النويري

196

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما قدم قيس على علىّ وأخبره الخبر ، علم أنه كان يقاسى أمورا عظاما من المكايد وعظم محلّ قيس عنده وأطاعه في الأمر كله . قال . وأما محمد بن أبي بكر فإنه لما قدم مصر قرأ كتاب علىّ رضى اللَّه عنه إلى أهل مصر عليهم ، ثم قام فقال : « الحمد للَّه الذي هدانا وإياكم لما اختلف فيه من الحقّ ، وبصرنا وإياكم كثيرا مما كان عمى عنه الجاهلون ، ألا إنّ أمير المؤمنين ولَّانى أمركم ، وعهد إلىّ ما سمعتم ، وما توفيقي إلا باللَّه ، عليه توكلت وإليه أنيب ، فإن يكن ما ترون من إمارتى وأعمالى طاعة للَّه فاحمدوا اللَّه على ما كان من ذلك ، فإنه هو الهادي له ، وإن رأيتم عاملا لي بغير الحقّ فارفعوه إلى وعاتبونى فيه ، فإني بذلك أسعد وأنتم جديرون ، وفقنا اللَّه وإياكم لصالح الأعمال برحمته » . ثم نزل . فلم يلبث إلا شهرا حتى بعث إلى أولئك القوم المعتزلين الذين كانوا قد وادعهم قيس بن سعد ، فقال لهم : إما أن تدخلوا في طاعتنا وإما أن تخرجوا عن بلادنا . فأجابوه : إنّا لا نفعل ، فدعنا حتى ننظر إلى ما يصير أمرنا إليه ، ولا تعجل بحربنا . فأبى عليهم ، فامتنعوا وأخذوا حذرهم ، وكانت وقعة صفّين وهم هائبون لمحمد ، فلما رجع علىّ ومعاوية وصار الأمر إلى التحكيم طمعوا فيه ، وأظهروا له المبارزة ، فبعث محمد الحارث بن جهمان [ 1 ] الجعفىّ إلى أهل خربتا فقاتلهم فقتلوه ، فبعث إليهم رجلا من كلب يدعى ابن مضاهم فقتلوه . ثم كان من خبر محمد بن أبي بكر ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وفى ( ن ) : « جمهان » مثل ابن جرير وابن الأثير .